دور قبائل الأشراف السباعيين في الجهاد ضد البرتغاليين


بعد سقوط آخر معقل إسلامي بالأندلس توجهت جحافل الصليبيين ابتداء من القرن العاشر الهجري الذي يصادف بداية القرن السادس عشر الميلادي إلى المغرب جارهم المسلم، فاحتلوا سواحله من
شمالها ابتداء من سبتة سنة 818هـ/1414م، ثم طنجة سنة 896هـ/1464م، بعدهما أتى دور بقية الثغور الموجودة على الساحل الأطلسي بما فيها أكادير وما يليه من السواحل الصحراوية سنة 912هـ/1504م، قبل أن تحتل آسفي سنة 910هـ/1506م، وقبلها البريجة. وكان من نتائج هذا الاحتلال ضعف السلطة الوطاسية الحاكمة وتراجع نفوذها وانحساره في فاس العاصمة وضواحها ، وتزايد النفوذ البرتغالي وامتد إلى المناطق الداخلية كمناطق عبدة ودكالة وشيشاوة وكل السواحل المغربية. وفي خضم هذا الجو المشحون انتفض الشعب المغربي بزعامة الأشراف والقبائل الصحراوية وعدد من رواد الفكر والجهاد، ومن ضمنهم عدد من الشيوخ والأشراف السباعيين الذين تصدوا للاحتلال البرتغالي، وقادوا حركات جهادية حتى قبل ظهور الحركة السعدية، فاستشهد عدد كبير من العلماء والأولياء والقادة، ووقع الكثير منهم في الأسر كالشيخين سيدي عبد الله بن ساسي العزوزي السباعي ورفيقه رحال الكوش وغيرهما.
تصدى الأشراف السباعيون الأدارسة إذن ضمن المجاهدين من مختلف القبائل المغربية للتسللات الأجنبية التي لم تنحصر في مناطق دكالة وعبدة والحوز بل امتدت إلى أعماق الصحراء وعلى امتداد السواحل الصحراوية. ففي إطار مقاومة الغزاة البرتغاليين، وفي إطار الحركة الجهادية المنظمة التي قادها الشرفاء السعديون وجه السلطان أبو العباس أحمد الأعرج (918هـ) حملة عسكرية مهمة من مراكش إلى الساقية الحمراء عبر ميناء آسفي كان جل مقاتليها من قبيلة الشرفاء أبناء أبي السباع لما عرف فيهم من قوة الشكيمة والتفاني في الذود عن حوزة البلاد، فتمكنوا من إجلاء البرتغاليين عن الشواطئ الجنوبية وفتحوا حصن أكادير، ثم سار الجيش على بركة الله إلى أن التقى بالحامية النصرانية بوادي الساقية الحمراء، وهناك التقى الجمعان، وحمى وطيس المعركة واشتد النزال وانتهى بانهزام العدو وخروجه من الساقية الحمراء إلى غير رجعة. وكان من بين شهداء المعركة أولاد أبي السباع السبعة شهداء الطويحيلات (إحدى روافد وادي الساقية الحمراء يبعد عن مدينة السمارة بحوالي 30 كلم نحو الشمال الغربي)، مسجلين ملامح بطولية كتبها التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز.
وقد أشار القاضي طوير الجنة الإدوالحاجي في حكمه الشهير حول النزاع بين قبيلتي الشرفاء أولاد أبي السباع وأولاد تيدرارين على منطقة إمريكلي الزراعية إلى دورالأشراف السباعيين في الجهاد وطرد النصارى من الساقية الحمراء، وكذا ملكيتهم لأراضي شاسعة تمتد من الساقية الحمراء إلى النخيلة، وذلك بالاستناد إلى إفادات عدد كبير من الشهود العدول الذين صرحوا بـ «أن الأشراف أولاد أبي السباع ملكهم من الساقية الحمراء إلى النخيلة من قبل أن يملكه أحد ولا ينزله غيرهم إلا بقية من كندوز لأنهم هم الذين أجلوا النصارى البرتغاليين من الساقية الحمراء، فسكنها سيدي عمارة وبنى فيها الديار، وغرس النخيل، ومات فيها أبناء عمه مجاهدين في سبيل الله والدليل على ذلك قصة ولي الله في مدحه لهم حين قتلهم الكافر الشمسعي».
كما يؤكد الباحث الفرنسي دلاشابيل (De la Chapelle) في مقاله حول «تاريخ الصحراء الغربية» المنشور سنة 1930 أن طرد البرتغاليين عن الشواطئ الصحراوية راجع إلى الأشراف السباعيين.
وقد خلد الشعراء في قصائدهم وأشعارهم الملاحم والبطولات التي سجلها الشرفاء السباعيون بمداد الفخر والاعتزاز، ومن هؤلاء الشعراء نذكر على سبيل المثال لا الحصر الشاعر والأديب الكبير محمد الأمين بن خطري العلوي الذي نوه بجهاد الشرفاء أولاد أبي السباع ونضالاتهم ضد البرتغاليين على وجه الخصوص، يقول الشاعر:
أولاد أبي السبـاع لكم لباس*** من المجـد مـدى الليـالـي
ومن العلـوم جمعتـم علمـا ***أجل من اليواقيـت واللئالـي
جهاد البرتغـال له خرجتـم*** على الخيل المسومة الطـوال
عليهـا كالأسود ذو سـلاح*** تقــال بالسيـوف وبالنبـال
مغـارب من دياركم خرجتم ***لإرهـاب العـدو وللنضـال
تصولوا بالعـداة بكل سهـم*** يــروع الأسد آكلـة الرجال
قتـال الشمسعي بـه قتلتـم*** كذلك الديـــن ينصر بالقتال
المصـادر والمراجـع:
ـ صالح بن بكار السباعي، الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع، دار وليلي للطباعة والنشر، مراكش، 2000؛
ـ صالح بن بكار السباعي، ”شهداء الطويحيل“ مقال مرقون بحوزتنا نسخة منه؛
ـ مولاي أحمد بن المأمون لشقر السباعي، الإبداع والإتباع في تزكية شرف أبناء أبي السباع، مطبعة الجنوب، الدار البيضاء، 1994؛
ـ محمذن بن الزرقاني، تشنيف الأسماع من كتاب اللؤلؤ المشاع في مآثر أبناء أبي السباع، مرقون، أنواكشوط، موريتانيا، 2000؛
ـ الشيخ ماء العينين بن الشيخ أحمد السباعي، الأنساب في صالح الأنساب، مرقون، أنواكشوط، موريتانيا، بدون تاريخ؛
ـ طوير الجنة الإدوالحاجي، حكم قضائي حول النزاع على بلد إمريكلي بين قبيلتي أولاد أبي السباع وأولاد تيدرارين، نسخة بتاريخ 1004هـ،
ـ محمد دحمان، الترحال والاستقرار من خلال دراسة سوسيو ـ تاريخية لقبيلة أولاد أبي السباع (حالة المغرب وموريتانيا)، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع، كلية الآداب، الرباط، الموسم الجامعي 2003/2004؛
– De la Chapelle (F), «Esquisse d’une histoire du sahara occidental»,
مقتبس من مولاي إدريس ولد البخاري السباعي الإدريسي

ليست هناك تعليقات:

| Copyleft © 2013 القبيلة | قلبيلة أبي السباع